الغضب الجماهيري تجاه بعض القضايا يكاد يكون مبالغا إذا ما قورن بالحدث الذي جلب الغضب. نعم أتفهم ذلك الغضب تفهما كبيرا لكني لا أتفهم ذلك الهياج تجاه من ليس لهم ذنب في القضية كموظفي السفارات الذين يتم اقتحامهم وقتل بعضهم من غير أن تكون لهم صلة لا من قريب ولا من بعيد.
السفارة الأمريكية في مصر أدانت فيلم الإساءة للرسول قبل أن يحصل أي هجوم عليها مستبقة كل تلك الأحداث التي لم ينفع معها أن تدين أو لا تدين.
هذه الغضبة الجماهيرية تأخذ منحنيات قد تسيء لما هي تغضب من أجله. تذهب إلى أقصى مداها في الغضب بحيث يصعب التحكم بها وضبط عقالها الفكري لتتشعب إلى جوانب أخرى ليس لها علاقة في الحدث نفسه لا من قريب ولا من بعيد.
في أكثر من دولة عربية كانت الغضبة مبالغة فيها إلى حد لامعقول أبدا. صحيح أن الغضب مبرر هنا كونه يمس الرمز الإسلامي الأول لكنه لا يعني أبدا الخروج عن المعقولية في الغضب بحيث يذهب في القضية ضحايا ليسوا مسؤولين عن ما حصل من حدث.
ما يحرك، أو من يحرك، هذه الجماهير يضعها أمام ذاتها وشعورها الديني أكثر من أي شيء آخر وهو شعور حقيقي لكنه في الأخير هياجي السلوك أكثر منه مدفوعا برغبة التغيير الحقيقية أو الضغط السياسي.
الهياج يجيء مدفوعا بذهنية الهياج نفسها أي الذهنية ذات الشعور الجمعي بحيث يمكن أن يكون نقطة دفع لما يريد السياسي أن يفعله ويستفيد منه أكثر مما تستفيد هذه الجماهير إلا رضا هياجها دون أن تكون هناك مكتسبات حقيقية.
سوف تنتهي أزمة فيلم الإساءة للنبي بعد فترة قصيرة كما انتهت غيرها دون حلول تذكر تساوي تلك الغضبة الجماهيرية في وقتها هذا إذا لم تأخذ المسألة بعدا سياسيا آخر ومنعطفا خطيرا يدخل المنطقة في أزمات لن تخرج منها بسهولة يكون على حسابها وحساب هذه الغضبة التي تعدت حدها في اتجاه آخر غير ما جاءت من أجله.
نقلا عن عكاظ
