بعد أن قرر خيرت الشاطر أن يترشح للرئاسة المصرية عن حزب الإخوان المسلمين، حذر كثيرون من أنه سيكون فرعونا جديدا. والسؤال: هل الفرعون شخصية مرفوضة مسبقا حتى يخشى منها؟
لا أحد يشك، باستثناء الجهلة، أن الفراعنة هم أعظم من حكم مصر. وتاريخ مصر الفرعوني من أزهى حقب التاريخ العالمي وأكثرها إثارة للدهشة والدراسة، ولو قُيض لمصر فرعون حقيقي فإننا أمام قوة صاعدة ستنقذ البلاد من حالة البؤس التي ورثتها من أنظمة فاشلة على مدى نصف قرن.
أعرف أن «الفرعون» المعني بالشتيمة ليس فرعون الحضارة والأهرامات والعلوم والعهد المستقر الطويل، بل فرعون الجبروت والظلم والسخرة، فرعون الذي ذُكر في الكتب المقدسة كرمز للظلم والطغيان. وهذا كان فرعونا واحدا من سلالة طويلة حكمت مصر، وهم، ككل الملوك، بينهم المصلح ومنهم المؤذي. ومصر اليوم في حاجة إلى فرعون يتصف بشيء من البأس والطموح والشعور بأهمية المكان، وإلا فإننا سنشهد حكما بيروقراطيا فاشلا آخر.
على أي حال، الذين يخافون من الفراعنة، أي «فرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعا»، عليهم أن يطمئنوا في ظل الحكم الجديد أنه لن يكون سهلا ولادة الفرعون المتوحش. لن توجد صلاحيات كاملة في يد واحد بعينه. لن يملك الرئيس المصري الجديد حتى ما ملكه قبله الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي سيكون آخر الفراعنة، إن التزم المجتمع السياسي المصري الجديد بقواعد اللعبة الديمقراطية. في معركة الصلاحيات سيحارب الرئيس، ورئيس الوزراء، والبرلمان، وربما العسكر أيضا، بعضهم البعض، في كل شأن يريدون إنجازه. والتحديات كبيرة جدا أمام الحكم الجديد، سواء جاء الشاطر أو موسى أو سليمان أو صباحي أو إسماعيل أو غيرهم.
الثورة في مصر قد تكون حبل الإنقاذ، وقد تكون حبل المشنقة؛ فالبلاد على حافة إفلاس رهيبة لا يريد أحد الحديث عنها، وهي أيضا على حافة فوضى قد تتسبب فيها التنازعات التي تشعلها اعتصامات ومباريات كرة قدم وصراعات بين المرشحين في وقت تخبو فيه قدرات الدولة وأجهزتها التنفيذية، بما فيها الأمن والشرطة. والطريق طويل، حتى بعد انتخاب الرئيس وتعيين حكومة جديدة وترسيم الدستور وإقراره؛ لأن التوقعات تفوق قدرات الدولة والحكم الديمقراطي، بشراكته المعقدة التشريعية والتنفيذية، وبرئاساته التي تذكرنا بلبنان، بين برلمان ورئاسة حكومة ورئاسة جمهورية وقوى على الأرض، كلها قادرة على إفشال العمل في حين لا توجد بينها قوة واحدة قادرة على القيام بعمل إيجابي واحد بنفسها.
المصريون، بالتأكيد، في حاجة إلى رجل، أو امرأة، يثقون فيه أولا، صاحب شخصية غير عادية أبدا حتى ينقذ مصر من المخاطر التي تحيط بها.
[email]alrashed@asharqalawsat.com[/email]
نقلا عن الشرق الاوسط
- شركات صينية تنفذ مشروع ربط أبها مع جيزان بتكلفة 19 مليار ريال
- السعودية تعتمد آلية مشاركة أنديتها في بطولات آسيا بدءا من موسم 2026-2027
- أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها
- العالم يتحد في يوم الأرض 2026
- مهندسون صينيون يخططون لدراسة إنشاء دفيئة على سطح القمر
- أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
- ثقافي / إشادة أممية بمبادرة “اللاتينيون العرب” وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو
- السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير
مصر في حاجة إلى فرعون
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/71772.html
Older posts Newer posts
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

1 comment
1 ping
04/04/2012 at 3:23 م[3] Link to this comment
مصر فى حاجه الى دستور مستمد من القران وصحيح السنه ومن الحكم الجوهريه التى فى قوانيين العالم التى يقبلها الاسلام وفى فصل السلطات والخوف من الله ومحاسبه المقصر علنى واحترم النفس والاخر وراى 51 فى الميه يمضى على 49 فى الميه حتى يحصل تقدم فى البلاد مع وضع غرامه ماليه على من يحرش او يتهم الاخرين بدون دليل مصرمحتاجه للعامل وليس للمهرج ووضع حد اعلى وحد ادنى للرواتب وتحديد الاسعار والاجارات وتحديد النسل بقوة النضام ووضع ضرايب على الارباح تصاعديه مثل بريطانيا وتوزيع الصلاحيات فى المحافضات وعمل برامج توعيه لكل جوانب الحياه والسماح لمن لا يملك منزل ان يبنى منزل متحرك على الصحرا المجاوره لمدينته او قريته بدون ملكية الارض سكن جاهز متحرك عباره عن غرف كل غرفه لوحدها (كنتيرا ) ثم يجمع البيت حول بعض ويمكن فكه او تحميله كل غرفه لوحدها الى موقع اخر عند الطلب . واطلب من كل الدول العربيه مساعدة مصر فى ازمتها ماديا واعلاميا حمى الله مصر واهلها من كل مكروه .