لا أعتقد أن هناك مجتمعاً عربياً يتابع أوضاع الاستقرار داخل المجتمع المصري مثلما هو الحال لدينا في المملكة، حيث توجد أغلبية الاستثمار داخل مصر وأغلبية السائحين، وفي نفس الوقت عدد ليس بالقليل من ملاك السكن، وبعضهم في زمن قديم أذكره وأنا مازلت طالباً وقتها، كانوا يعتبرون أنه لا فرق مفاهيم ولا مصالح بين مواطن سعودي وآخر مصري، بدليل أن تلك الفئة كانت تستقر عند نهاية العمر الوظيفي في مصر..
أمر آخر؛ أنه رغم ما يثار جزئياً وفي صحف محدودة من أن المملكة تتدخل ضد فئة لصالح فئة أخرى في القاهرة حيث لم يثبت مسار العلاقات ولا براهين الأمن شيئاً من ذلك.. ما يُقال وما يُثار ليس إلا نوعية ابتزاز صحفي من ناحية، أو نموذج قصر نظر إعلامي في بساطة اختيار مظهر الحماس وكفاءة الاندفاع.. بطبيعة الحال لم يعط المواطن السعودي تعدّد وسائل الثقة والتقارب والتعاون لأشقائه المصريين إلا لأن المجتمع المصري يزدحم بنزاهة المشاعر وضآلة أفكار الخصومات الخارجية..
الذي أريده هنا هو أنه ما كان يجوز لبعض وسائل الإعلام المحدودة طبعاً في أن تشيع معلومات ليست صحيحة، ربما من أطرفها تكرار أخبار ومقالات عن علاقة السعودية بمصر مبارك، وأن تلك العلاقات جعلت السعودية تقف إلى جانب مبارك بعد تركه الحكم.. نعم السعودية علاقتها أجود من واقع أي دولة عربية مع مصر، لكن ليس مع حكم مبارك فقط وإنما بعد مواقف الملك فيصل مع الرئيس جمال عبدالناصر - رحمهما الله - بعد حرب ١٩٦٧ حتى إنه عندما عقد صدام حسين مؤتمراً عربياً في بغداد بعد توقيع الرئيس السادات - رحمه الله - اتفاق سلام مع إسرائيل طلب صدام من المملكة أن ترفض وجود الموظفين المصريين داخلها، وهو ما لم يوافق عليه.. فكيف هو الحال الآن أمام بعض المقالات أو الأخبار المحدودة.. وفي السعودية حالياً مليون وست مئة وخمسون ألف موظف مصري - حسب تقرير السفارة المصرية - وهم حقاً في واقع الترحيب وليس تكريم الضيافة وإنما تكريم تبادل المواطنة..
ما أتناوله لا يعني أفكار المواطن المصري ولا أفكار الكتّاب المثقفين، وإنما هو يعني بعض تجاوزات إعلامية في صحف محدودة.. فعلى سبيل المثال قبل عام ونصف العام نشر كاتب يومي مقالاً يقول فيه بأن السعودية قد قدمت أحد عشر مليار جنيه دعماً سرياً لفئة السلفيين.. ومَنْ كتب هذا الكلام لا يعرف أن الدولة في المملكة تعاني عدة جهود لترويض السلفيين المحليين حتى يكونوا في مستوى موضوعيات الإسلام، وأيضاً كفاءة المواطنة..
قبل أيام نشرت أخبار تصريحات عن ممثلي السلفيين المصريين بأنهم يعتبرون أن سجناءهم في السعودية أبرياء، وأنه لا يحق لحكم المملكة أن يسجنهم.. هل هذا كلام منطقي؟.. وهل يجوز أن يكون بموقع متابعة دقيقة لزيارة رئيس الجمهورية للمملكة كأول رحلة يبدأ بها نشاطاته؟.. وقبل ذلك كما يعرف الجميع ضُخّمت قضية السجين المصري أحمد الجيزاوي برفض أن يكون مهرب مخدرات ورفض أن يكون سجيناً، وهذا غير منطقي لأنه ليس هناك بلد في العالم يضمن أن مواطنيه لديهم حصانة حماية من السجون.. بغض النظر أن يكون بريطانياً أو أمريكياً أو سعودياً أو ماليزياً أو مصرياً..
هناك العديد من الكتّاب المثقفين الذين نعتز بوجود أفكارهم الموضوعية الواعية مثل الأستاذ محمود عارف والأستاذ إبراهيم سعدة والأستاذ جلال دويدار والأستاذ سمير عبدالقادر والأستاذ سعيد إسماعيل وغيرهم كثير جداً، لكنني اخترت هذه الأسماء فيما يخص الرد المحلي المصري على تجاوزات ما نُشر في صحف أخرى..
نقلا عن الرياض
