على الرغم من الفوائد المتعددة التي سيستفيد منها المواطن والمقيم من خدمات الدفع المسبق التي أقرتها مؤسسة النقد مؤخرا عبر إصدار البنوك بطاقات الكترونية متعددة لكل صاحب حساب (مختلف عن الحساب الجاري) يمكن من خلالها استخدامها في شراء السلع والخدمات للمساهمة في تقليل التعامل مع النقد الورقي ومشاكل الفقد والسرقة، إلا أن تلك الخدمة لم تلق الترحيب المتوقع بسبب الوضع الحالي السيئ لاستخدام بطاقات الصرف الآلي في عمليات الشراء وكثرة تعطل الشبكة ومشاكل العمليات المرفوضة.
ومع أن المُنصف يرى بأن بنوكنا تقدم خدمات إلكترونية متطورة مقارنة ببنوك دول أخرى منها أوروبية ومتقدمة، وأنه يمكن لأصحاب الحسابات ببنوكنا إتمام معظم العمليات آليا أو عبر الهاتف المصرفي، إلا أن مشكلة كثرة تعطل شبكة المدفوعات والسحب الآلي والتداول مازالت تواجه الجميع منذ سنوات وبدون أن تحل هذه المشكلة بشكل نهائي، على الرغم من أننا نشاهد في الدول الأخرى التي تتم معظم عمليات الشراء بأسواقها عبر بطاقات الصرف أو الائتمان (الكريدت كارد) دقة وسرعة فائقة في عمليات الدفع ومن ضمنها الدفع بالبطاقات الصادرة من بنوكنا، بسبب القدرة الاستيعابية العالية والتطور لأجهزة وأنظمة المدفوعات بتلك الدول، وقد أتت خيبة الأمل والخوف من التوسع في الخدمة الجديدة لدينا بأنه تزامن الإعلان عنها مع معاناة شديدة واجهت الجميع بداية شهر رمضان - مثل كل عام - بتعطل الشبكة في معظم الأسواق والمحلات وعدم تمكن المواطنين من شراء احتياجاتهم عبر بطاقات الصرف الحالية، وهي المعاناة التي تتكرر أيام صرف الرواتب الشهرية وليالي رمضان والأعياد وتسببت في عدم سحب المبالغ ومشاكل بين البائع والمشتري لكونه يتضح لاحقا للمشتري أن العملية التي ظهرت أثناء الدفع بأنها مرفوضة قد تم خصمها فعلا من حسابه وأن البنك لا يتدخل في تصحيح خطاء الدفع مرتين، وأن على صاحب الحساب استجداء العاملين بالمحل أو السوق لإعادة المبلغ المسدد منه بالتكرار!
ولكون الخدمة الجديدة ستزيد من حجم الاستخدام لشبكة المدفوعات الآلية بشكل كبير وسيلمس الجميع مميزات البطاقات الخاصة بها ومرونتها ومحدودية مخاطرها والتي تمكن الأسر من تخصيص بطاقات متعددة للاستخدامات محدد بها المبلغ ويمكن شحنها آليا وتسليمها للأبناء وحتى الأطفال والسائقين والعمال، فإن مشكلة التعطل في ظل الإمكانات الحالية للبيئة التحتية التقنية وشبكة الاتصالات ستكون كبيرة ومعظم الأوقات، ولكون المهم لدى المواطن هو تقديم الخدمة بشكل سريع وأمن ولا يعنيه السبب في التعطل في كونه من شبكة الاتصالات أو أنظمة البنوك، فإن الأمر يتطلب من مؤسسة النقد أن تتأكد أولا من قدرة أجهزة وشبكة الاتصالات وأنظمة البنوك على استيعاب الاحتياج الحالي وإضافة تلك الخدمة التي ستستخدم بشكل واسع، وأن يسبق تقديمها رفع السعات الاستيعابية للشبكات والأنظمة بشكل كبير حتى لا نفقد الثقة في أي خدمة الكترونية جديدة بكثرة التعطل وتأخير الاستجابة وأخطاء الدفع المكرر، خاصة وأن معظم من سيستخدم البطاقات ليس صاحب الحساب الرئيس وإنما أبناء وبنات وسائقين لا تعنيهم تلك الأخطاء، ولكن مع تكرار التعطل سيطالب أصحاب المحلات بالدفع النقدي وهو ما لا يتفق مع الهدف من إقرار هذه الخدمة لاستخدامها محليا ودوليا للتقليل من استخدام النقد ومخاطره.
نقلا عن الرياض
