العمر رحلة.. رحلة في المعلوم والمجهول رحلة في عذوبة هذه الحياة وعذاباتها.. في انتصاراتها .. وانتكاساتها، في البحث عن ما يسعد ويشقي معا إنها حنين دائم .. وأنين دائم أيضا .. في الأمكنة .. والأزمنة فيها تصادف أصحاب الوعي الخلاق وأصحاب العقول الفارغة والصغيرة وأناس وأفراد يضيفون لك .. ويضيئون بما لديهم.. بما يعرفون وبما يبدعون..
وتلتقي فيها بالذين يهرفون ويثرثرون ولا يعرفون.. ولا يعلمون وليس لديهم جديدا .. فيما يقدمونه للناس والمجتمع والأمة .. بل وليس عندهم ما يجعلك في حالة انبهار، ذلك أن المعرفة ضوء يأتي من بعيد .. كالبرق فيما يضيئني ويضيف لي فيما يصدمني ويزلزلني فكرا وإبداعا .. ومعرفة.
ولأن الحياة رحلة وسفر .. ينبغي أن ندرك .. أنها بقدر ما تمنحك ما هو عميق بالمقابل تمنحك ما هو سطحي أيضا.
والسطحي هو الأكثر طغيانا .. والسطحيون الذين هم نتاج الهامش دائما ما يحاولون أن يكونوا في المتن والواجهة .. في حين ينبغي أن تكون الواجهة دائما للمبدعين والخلاقين والمتميزين واللافتين وأصحاب المواقف والمواقع.
العمر رحلة عبر وجه إمرأة جميلة باذخة الجمال شفيفة ورهيفة عشيقة ورفيقة فيها تتجلى وتختصر كل عبقرية ومباهج الطبيعة.
والحياة رحلة في التاريخ والحضارات والأزمنة عبر العقول التي أنتجت المعرفة والإبداع الإنساني.
أمام هذا المشهد .. أنت أمام مأساة وملهاة التاريخ البشري وما عليك إلا أن تقرأ الأشياء والناس والكائنات بالبصيرة .. لا بالبصر.
وأمام دروس التاريخ وتجارب الحياة .. ينبغي أن تدرك وأن تعي أن المعرفة لا توجد في بطون الكتب فقط إنها ليست في الواجهات البراقة .. إنها في وجوه الناس البسطاء في حياتهم واحترافاتهم .. واجتراحاتهم.
الحياة كتاب المعرفة الأول الذي يجب أن تقرأه .. وأعمق تجربة .. ينبغي أن تعرفها.. وتعيها.. في الحياة العميقون قليلون جدا .. والسطحيون في الواجهة دائما.
نقلا عن عكاظ
