لدّي وجهة نظر أخرى.. بالنسبة لتسمية مكة المكرمة والمدينة المنورة عاصمة للثقافة العربية أو الإسلامية.. أو حتى العالمية وإن فرح بذلك الكثيرون..
** وجهة النظر تلك تقول:
** إن مكة المكرمة التي شرفها الله بنزول القرآن الكريم فيها على نبيه المصطفى محمد بن عبدالله.. أول مرة.. وانطلاق رسالة الله إلى كل الأرض من ربوعها..
** مكة المكرمة.. يحفظها الله.. ويصونها.. لا يجب أن تكون محل تنافس.. أو مقارنة.. أو تشابه في الأسماء والألقاب مع أي مدينة في هذا العالم على الاطلاق..
** وأنا بهذا الكلام الذي قد يعتبره البعض "عاطفياً" وربما يصفه البعض الآخر بأنه غير موضوعي. أنا بهذا الكلام لا آتي بجديد عندما أقول إن مكة المكرمة وفيها كعبته المشرفة.. والمشاعر المقدسة.. هي أعظم من أن تكون كذلك مع كل الاحترام.. والتقدير.. والاعزاز.. لكل عواصم الدنيا.. بما فيها العواصم العربية والإسلامية أيضاً..
** كما أن "المدينة المنورة".. مدينة الرسول الأعظم.. لا يليق بها أيضاً أن تكون كذلك -تحت أي مبرر-.
** وإذا نحن لم نصن هاتين المدينتين المقدستين ولم نرفعهما إلى المكانة اللائقة بهما في هذا العالم.. فإنه لا الأمم المتحدة.. ولا منظمة اليونسكو.. ولا أي منظمة في هذا العالم.. ستعطيهما المكانة التي تستحقانها..
** وسيظل العالم ينظر لهما كمدينتين عاديتين شملهما الاختيار (ضمن الدور) وليس من خلال قيمتهما الروحية والتاريخية وكذلك لأهليتهما لما هو أرفع وأعظم وأكبر..
** والغريب في الأمر.. أننا نلهث وراء المنظمات الدولية لكي نحصل على هذه الألقاب.. بدل أن نعمل على أن نبتعد بهما عن تلك التصنيفات التقليدية.. لمدن يراد لها أن تتقاسم فرص التكريم مع مدن العالم الأخرى لاعتبارات سياسية.. أو ثقافية.. أو تنظيمية بحتة..
** وإذا نحن أردنا أن نصحح هذا الفهم الخاطئ لدى العالم عن "بلدنا" و"مقدساتنا" فإن علينا أن نبتكر صيغة خاصة بنا.. تضع المدينتين المقدستين في مكانتهما الطبيعية.. وتدخلهما نطاق العالمية بصورة "متفردة" و"مستقلة" و"كريمة"..
** تلك هي مسؤوليتنا نحن.. وهي تعتمد على ما سيقوم به هذا البلد دولة ومجتمعاً ومؤسسات ثقافية من جهود لتقديم المدينتين المقدستين العظيمتين إلى العالم على حقيقتهما المتفردة وذلك ضمن حملتنا العالمية نحو التعريف بعقيدة الإسلام القائمة على التسامح.. والوسطية.. والاعتدال.. والتعايش بين الأديان.. تصحيحاً للصورة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين.. وتأكيداً على أن الإسلام.. ومقدسات الإسلام.. تحمل الخير كل الخير لهذا العالم وشعوبه.. وأن مكة المكرمة.. والمدينة المنورة.. حاضرتان.. وحاضنتان للفكر الإنساني المتسامح وليس العكس.
** وعندها فإننا نكون قد كرَّمنا المدينتين المقدستين.. وقدمنا أنفسنا للعالم من خلالهما بصورة حضارية.. وسعينا أيضاً.. من خلال تلك الصورة إلى وضع بلادنا في المكانة اللائقة بها دولياً..،،،
***
نقلا عن الرياض
